عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1908
بغية الطلب في تاريخ حلب
خشعت أنفسهم وخافوا القتل وخافوا على أنفسهم ولو صبروا حتى يجيء المغيرة لكانت في الثالثة الصلح على الجلاء نجاة فعجل الأشعث فخرج إلى عكرمة بأمان وكان لا يأمن غيره وذلك أنه كانت تحته أسماء بنت النعمان ابن الجون يخطبها وهو يومئذ بالجند ينتظر المهاجر فأهداها إليه أبوها قبل أن تبادوا وكان تزوجها على خبيصة فابتنى بها ثم غزا بها فأبلغه عكرمة المهاجر واستأمنه لنفسه ونفر معه تسعة على أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا لهم الباب فأجابه إلى ذلك وقال انطلق واستوثق لنفسك ثم هلم كتابك أختمه قال وحدثنا سيف عن أبي إسحاق الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن عامر أنه دخل عليه فاستأمنه على أهله وماله وتسعة ممن أحب وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلون على قومه فقال له المهاجر اكتب ما شئت وأعجل فكتب أمانه وأمانهم وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم ونسي نفسه عجل ودهش ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع فسرب الذين في الكتاب وقال الأجلح والمجالد لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة وقال نفسك أو تكتبني فكتبه وترك نفسه قال ابن إسحاق فلما فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه وضربوا أعناقهم صبرا وأحصى ألف امرأة ممن في النجير والخندق من بين سليب أو متبع ووضع على السبي والفيوء الأحراس وشاركهم كثير وقال كثير بن الصلت لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصى ما أفاء الله عليهم دعا الأشعث بأولئك النفر ودعا بكتابه فعرضهم فأجاز من في الكتاب فإذا الأشعث ليس فيه وإذا هو قد نسي نفسه فقال المهاجر الحمد لله الذي